هاشم معروف الحسني

383

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وقالت : لقد قتل عثمان مظلوما لأنهم استتابوه ثم قتلوه ، وبدون أن تشعر أن وراءها أناسا يحصون عليها جميع تصرفاتها وأقوالها قالت : ليت هذه أطبقت على هذه . بهذا النوع من الصلابة يحدثنا التاريخ عن موقف طلحة والزبير وعائشة من عثمان وأنصاره في ساعات المحنة التي المت به ، وعادوا بعد قليل يطالبون بدمه من علي بن أبي طالب وأعلنوها حربا ضارية عليه كان من نتائجها معركة البصرة التي انتهت بفشل عائشة وقتل طلحة والزبير وعشرات الألوف ممن غررت بهم عائشة وطلحة والزبير ، في حين أن التاريخ يؤكد أن عليا ( ع ) مع أنه لم يكن من المرضيين عند الخليفة وأتباعه ، وأن مروان بن الحكم كان يعد الخطط للتخلص منه ويشحن ابن عفان عليه وعلى كل من كانوا يراقبون تصرفات الأمويين وأعوانهم ، مع أن حاله من عثمان وأعوانه كان كذلك فقد وقف موقفا يتناسب مع ما فطر عليه من التسامح والمحبة والاصلاح حتى لا ينتهي الحال إلى إراقة الدماء والفوضى ، وقد بلغه أن طلحة منع عنه الماء ومنع من ادخاله عليه ، فأنكر عليه ذلك وأرسل إليه وكان في أرض له على ميل من المدينة ، ارسل إليه أن دع الرجل يشرب من مائه ومن بئره ولا تمنعوا عنه الماء فأصر طلحة على موقفه فأوصل إليه الماء كما جاء في رواية أنساب الأشراف للبلاذري ، وقد منع عنه الغزاة مرارا وأخذ لهم مثلما دعوا باصلاح كل ما أفسده ولاته على الأمصار وأعوانه وعزلهم وتعيين غيرهم وكان موقفه هذا يحز في نفس طلحة والزبير وعائشة فيعملون لافساد ما اصلحه أمير المؤمنين لكي تزداد الأمور تعقيدا وتأزما في حين أن مروان بن الحكم كان يعارض في كل محاولة تجري بواسطة علي ( ع ) من هذا النوع « 1 » . وحدث الطبري أن الثوار كتبوا إلى عثمان يدعونه إلى التوبة وأقسموا له أنهم لا يرجعون عنه أبدا وغير تاركيه حتى يعطيهم ما يلزمهم من حق اللّه ، وأحس عثمان أن القوم جادون في طلبهم وسوف لا يتراجعون عنه إلا بقتله إذا

--> ( 1 ) انظر ص 139 من المجلد الرابع تاريخ الطبري .